الجمعة، 11 ديسمبر 2015

العالم والحرب الساخنة


العالم والحرب الساخنة ( روسيا وأمريكا ) على مسرح الشرق الاوسط 


أحيانا بل ربما غاليا يجب علينا ان نستدعي الماضي والتاريخ القريب منه والبعيد لدراسته وتفهمه لنفهم ما يدور حولنا اليوم او ان شئت فقل محاولة للفهم على قدر ما يصلنا من معلومات للواقع وتفكر في الاحداث السابقة 

وهنا أمرين أساسيين وبينهما امور اخرى تستطيع ان تقودنا لنا الى وجهة الامور وكيف يتم التخطيط لها 

الامر الاول : نهاية الحرب العالمية الثانية ومن استطاع انهائها فأمريكا تظن ان بدون ضرب هيروشيما وناجازاكي  في اغسطس ما كان للحرب ان تنتهي وكذلك روسيا اللتى تدعي تضحيتها بما يقارب 100 الف جندي بمعركة برلين في ابريل من العام نفسه تنسب هي الاخرى الفضل لجنودها على الارض بمشاركة امريكية وغربية محدودة وكلا الدولتين تتعامل بتعالى متبادل رغم ما وصلوا اليه
من تقدم علمي وعسكري و .......الخ

من هنا بدأ التفكير في الحرب الباردة وان كان التنفيذ الفعلي اتي بعدها بسنوات قليلة

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86


الامر الثاني : هو احداث الحادي عشر من سبتمبر والربط بينها وبين الدخول العسكري الامريكي / الغربي للعراق ومنطقة الشرق الاوسط وما شاب الحادثة من علامات استفهام سواء بماهية الجهة التى نفذت الهجوم على برجي التجارة العالمي او تيسير امر حدوثها والصاقها بالجهات التى تريد امريكا ان تجعلها ملعبا لها مستقبلا لاستنذاف ثرواتها وتجربة ما تم الوصول اليه من اسلحة بأرض معارك واقعية 



ربما لو جلس رجلان أحدهما في شرق العالم والآخر في غربة وتوقع ان يلتقيا ويحرقان الشرق الاوسط يوما ما لما اجاد أحدهما تنفيذ الواقع المؤلم التى تعيش فيه منطقة الشرق الوسط
بداية تلاقي افكار ومخططات ومواجهات الشرق متمثل في الاتحاد السوفيتي ( روسيا حاليا ) وحلافاؤها في الشرق وبعضهم من الغرب  - ومخطيء من يظن ان الغرب كله مع امريكا – مع افكار ومخططات ومواجهات الغرب لم تبدأ في العصر الحديث
لان الحرب العالمية الاولى والثانية تداخل فيها الاصطفاف شرقا وغربا فاليابان والمانيا والمجر والنمسا كانوا عصب قوات المحور ورسيا وبريطانيا وفرنسا وامريكا عصب قوات التحالف ولكن ما انتجته الحرب لم يوحد صفوف التحالف ولكن تمزقت بمجرد امتلاك روسيا للقنبلة النووية في عام 1949 اي  بعد اربع سنوات فقط من حصول امريكا عليها حينها ايقن الامريكان ان الخطر الذي سيواجههم مستقبلا على قيادة العالم هم الروس ونفس اليقين هذا كان متبادلا

تشكل حلفين بناء على هذا الشطط فكل من امريكا وروسيا بحثا عن حلفاء استراتيجيين ووجب على كل منهما تسليح اقرب حلفائه بمثل ما تسلح هو فقامت امريكا بمد كل من بريطانيا وفرنسا بمساعدات للوصول للدخول في العالم النووي والاخيرة مررت الامر ذاته لسرطان منطقة الشرق الاوسط ( اسرائيل ) وكذا فعلت روسيا  مع كل الصين وكوريا الشمالية والهند والاخيرة دفعت باكستان بمساعدات صينية لحذو حذوها بتنفيذ تفجيرات نووية


وهنا ظلت كل من الهند واسرائيل متعاونتان في المجال ويحل معهما كل من كوريا الشمالية وباكستان والاربعة رغم اعلانهم انهم يملكون سلاحا نوويا الا ان هذا لم يشفع لهم بدخول عالم الدول العظمى صاحبة العضوية الدائمة بمجلس الامن وصاحبة حق النقض ( الفيتو ) وظل الامر قاصرا على اول حمس دول امتلكت هذا النوع من السلاح بدرجاته التى نعرفها بدءا بالنووية مرورا بالهيدروجينية وصولا للقنبلة الافراغية وما بينهما من قنابل اندماجية او انشطارية  وانتهاء الى مالا نعلم وما سوف يقدره الله فيما هو بعد علم هؤولاء
كان هذا مقدمة لنصل الى ما نحن فيه من قلق من جراء تصاعد حدة التوتر والتقاء تلك القوى وتحديدا امريكا وروسيا ليلتقيا وجها لوحه على اراضي عربية


ورغم ان هذه ليست المرة الاولى للمواجهات ولكنها الاولى للمواجهة المباشرة بسلاح يستخدمه عناصر من الطرفين
صحيح ان التلاقي تم عن طريق غير مباشر بحروب الكوريتين 1950-1953  وفيتنام 1962-1972 وكوبا 1962-1963 واللتى انتهت باتفاق تفكيك قواعد الصواريخ السوفيتية بكوبا ومثيلتها الامريكية بتركيا وايطاليا بعد ان وصلت التهديدات بينهما لذروتها  و حتى المواجهات في  الشرق الاوسط من خلال مواجهات 67 و 73 قبل ان يتفقا على مصالح برنامج النفط مقابل الغذاء ابان حكم يلسن لروسيا بعدما فككها جورباتشوف ليأتي بوتين بعد يلسن ليعيد حدة الصراع والحرب الباردة ولكن هذه المرة لحرب ساخنة لا تنقصها الاثارة ولا يبعد عنها كثيرا مخاطر تدمير الكرة الارضية في ظل الغباء المتنامي من كل الدول الكبرى وفي مقدمتها روسيا و العربية والاسلامية وفي مقدمتها تركيا



تركيا التى وصل بها حكم اوردغان وحزب العدالة والتنمية لوضع اقتصادي وتنمية صناعية مبهرة في فترة زمنية لا تتعدى 13 عاما حول فيها تركيا من دولة مدينة كسلانة مترهلة الى دولة تشبه الدينمو في كل شيء ووضعها في مصاف متقدم في افضل عشرين اقتصاد على مستوى العالم وربما يدخل ضمن السبعة او الخمسة مستقبلا اذا حكم عقله واحسن استغلال ما وصل اليه وابتعد عن الفخ الذي يقترب منه كل يوم عن سابقة


وروسيا رغم ان افضالها على مصر وبعض الدول العربية كثيرة ( فلولا ما امدتنا به من سلاح وانظمة دفاع جوي – وهذا ليس مجانا بطبيعة الحال – لكان للطيران الامريكي والاسرائيلي نزهة يومية فوق رءوس قيادات وقصور الحكم بجميع الدول العربية بلا اثتنثناء ) رغم كل هذا الا انني تمنيت واتمنى الهزيمة لروسيا بسوريا كما انهزمت قبلها امريكا بالعراق وخرجت في عام 2012 بلا تنفيذ اي هدف اعلنته اللهم الا مكاسب مادية ( سرقة بلا تجميل ) لمقدرات الشعب العراقي اولا والشعوب العربية جمعاء ومع السرقة زرعت فتنة لا تنتهي بتمكين الشيعة وايران من الحكم والجيش العراقي مهي تعلم ان امرا كهذا كفيل بردة فعل عكسية يسكن طرفها تطرف سني من المؤكد ان امريكا غير غافل عليها انه سيجد مساره لافشاء حربا طائفية بدايتها بإيران ونهايتها بالمغرب هذا ان لم تكن امريكا بعينها من تمول داعش ومن على شاكلتها من متطرفي السنة والشيعة لاستنذاف اي تنمية او احتياطي بأي دولة عربية في شراء ما تنتجه مصانعها من اسلحة ( تصلح للمواجهات البينية ولا تجرأ ان تتجه الى اسرائيل بما في ذلك طائرات F16  المتطورة التى ضربت بها تركيا الطائرة الروسية ولا تستطيع ان تضرب بها هدفا اسرائليا لان جميع برامجها وبرامج الاحدث منها لا تعنرف بإسرائيل هدفا عدائيا وهذا كان شرط بيعها لتركيا وبعض الدول العربية

من يرصد التصريحات الامريكية بشكل يومي منذ اسقاط تركيا للطائرة الروسية يوقن تماما ان الامر مدبر بليل
فتركيا وروسيا كانتا على موعد مع تعاون مشترك ( لا يرضي امريكا ) بتبادل تجاري ميزانه يتصاعد من 25 مليار الى 33 مليار وتخطيط قريب يصل الى 45 مليار وهدف حتى عام 2020 ليصل الى 100 مليار وخصوصا بعد رفض الاتحاد الاوروبي بشكل بات انضمام دولة اسلامية اليه متمثلة بتركيا فكان لزاما عليها ان تبحث عن مصالحها تجاه الشرق الاقصى والشرق الاوسط
وتركيا تجرأت من وجهة النظر الاسرا / امريكية بتحريك ودعم اسطول الحرية 2 شهر مايو 2010 لكسر الحصار عن غزة وحدث ما تعلمونه من ضرب القوات الاسرائيلية للباخرة المدنية وعلى متنها نشطاء من مختلف دول العالم وجنسيات وديانات مختلفة على باخرة تركية وترفع علم تركيا وتلا ذلك وقف للتعاون والاتفاقية العسكرية بين الدولتين ختى يومنا هذا ومنعت اسرائيل عودة 6 طائرات بدون طيار ارسلتها تركيا  لاعمال صيانة قبل الحادثة اكتمل العدد لـ 10 طائرات حل موعد تسليمها ولم تسلم
أعتقد ان هذه الحادثة ومعها تفكير لتركيا بأن كيف لها مواجهة اسرائيل اذا ما اختلفا وهي تحصل على سلاحها من امريكا وحلف النيتو وتستورد قطع الغيار والصيانة من اسرائيل . وبإنفتاح تركيا بإتجاه روسيا مع الاحتفاظ بمكانها وعلاقاتها ضمن حلف النيتو – كل هذا انتج عند الغرب مخطط للوقيعة بين تركيا وروسيا

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9_%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9


وجاءت المشكلة السورية على طبق من ذهب لتنفيذ الخطوات الاولى من هذا المخطط
فتركيا يحكمها جوار مع سوريا ولها وجهة نظر سليمة ( بتطبيق متخبط ) ضد الطاغية بشار ومعاونية ولها احلام بكل من الشمال العراقي والايراني لا يخلو من عدالة بين الطوائف ولكن بفكر تسلطي مصلحي أيضا
وروسيا التي خسرت في المنطقة كل من العراق إبان التفكك في التسعينات ومصر بإتفاق كامب ديفيد بمباركة امريكية وليبيا واليمن بتقسم غربي وجدت في استعادة كل هؤولاء امرا واحدا وهو التمسك بسوريا حتى آخر لحظة لذا احضرت كل ما تسطيع وتستعرض اسلحتها وما وصلت اليه من طائرات بعضها نعلمه مثل سوخوي 31 و34 وهي تعادل او تتبارى والاف 16 الامريكية و.......الخ ومنظومات الدفاع الجوي متمثلة ايضا فيما نعلم مثل اس 300 & 400 & 500 التى اوشكت على الظهور بمسرح العمليات وغيرها مما لا نعلم سواء من السلاح النوعي واسلحة الدمار الشامل بكل فئاتها
في ظل ما تقدم وما تحاول امريكا ليل نهار عمله بدفع الطرفين للمواجهة سواء لاضعافهما معا او تجربة اسلحة حديثة على مسرح العمليات لكن يظل الامر احد اطرافه بمن ورائه يملك اسلحة تستطيع تدمير الكرة الارضية لاكثر من 9 مرات وكثيرا ما تراجع امامه الامريكان في آخر اللحظات سواء بكوبا او مصر او فيتنام او بحر الصين او مناطق أخرى كثيرة
امريكا وروسيا مع الاسف لا يمثلوا لنا الا الشر ولكن صراعهم الآن فوق رءوسنا ورؤوس اهلنا بسوريا ( نسأل الله لهم السلامة والأمان ) وعلى تركيا ان تثبت حقها في اسقاط الطائرة الروسية بكل عقلانية وتجبر الاخيرة على التراجع عن التهديد المستمر بذلك او تعترف بخطأ اسقاط الطائرة وتعتذر عنه لان مواجهة محدودة او واسعة ربما تقع في اي لحظة اذا ما بدر من احد الطرفين امرا استفزازيا أكبر وروسيا قطعا ستخسر اقتصاديا وعسكريا ولكن خسارة تركيا ستكون أكبر بمراحل والتعويل على وقوف حلف النيتو معها امرا اشبه بالخيال العلمي البعيد عن الواقع
الى هنا نقف ونراقب تطور الامور والتحالفات ومعادلة






تظل تركيا دولة اسلامية كبيرة وقفزت قفزات جيدة وعن زيارات عمل شخصية لثلاث مرات لمست فيها ان تركيا تسير على الطريق الصحيح ولذلك اتمنى ان يعبر هذه الازمة بسلام وتحافظ على روابط جيدة بجيرانها بدءا من الدول العربية وفي مقدمتها العراق وسوريا وتحافظ على الترابط بين الشعوب لان الانظمة تتغير وايضا روابط جيدة مع كل من الشرق والغرب وتعود لتطبيق سياسة خارجية كانت ناجحة بالوصول لحلول دبلوماسية تبناها اوغلو عندما كان وزيرا للخارجية بالوصول لمعدل مشاكل خارجية الى ( صفر ) لانى اراه وحزبه والسياسة الخارجية التركية ابتعدت كثيرا عن هذا النهج مؤخرا ليس فقط بخلافاتها مع اليونان والاكراد بل امتد الى  مصر او العراق او سوريا تحديدا وغيرهم من دول اخرى

وتدخلات تركيا في شئون بعض الدول رغم وجاهة الغرض بمساندة الضعفاء الا ان اهدافها وسبلها الى ذلك تحيد عن الطريق

نسأل الله الخير لأمتنا العربية والاسلامية والمعتدلين من العالم على حد سواء وان يخلصنا من اشرار الأمة والدخلاء على الدين وينفذون مخططات سواء بارادتهم او بدونها واشرار  والعالم ايضا على حد سواء 

وان يجعل الله مستقبل اولادنا وامنهم أمانة عنده لهم لاننا ضيعنا حاضرهم ومستقبلهم من حيث اردنا نفعهم

اللهم لا تآخذنا بما فعل السفهاء منا - ورحمتك اوسع تقصيرنا وضيق أفقنا 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تتفق - تختلف - غير مهتم