الاخوان والسيسي ومصر حرب بلا نهاية
اضلاع ثلاثة لا يمكن ان تكون مثلث يوما ما لان الاول والثاني متنافران
واجتماع احدهما مع الثالث يدمر الاول او الثاني او كليهما معا
والعنوان مستوحى من كتاب قرأته
لديفيد كين بعنوان ( حرب بلا
نهاية – وظائف خفية للحرب على الارهاب )
رغم ان الكتاب يتكلم عن تحويل الحرب على الارهاب لوسيلة تخدم اغراض سياسية واستعمارية وطائفية الا ان العناصر التى يقدمها الارهابيون او من يشجعهم يقدمون على طبق من فضة مبررا كافيا للتخلص منهم او الاستمرار في مطاردتهم الا مالا نهاية !
مقدمة :
لم تكن الكتابة سهلة ابدا خلال الفترة الماضية لان الاوراق مختلطة
والحق تائه والعقول متحجره والتكبر والجمود من كل الاطراف هو السائد – وفي ظل هذا
كله تكون المشاهدة والتمعن والبحث والتفكر في حكمة الله تبارك وتعالى في كل ما
يحدث اسمى من أي كتابة .
ولان من يقرا التاريخ وتحديدا تاريخ الاخوان مع الجيش والوطن يتعجب من
تكرار نفس السيناريو لمرات عديدة ويكاد يكون بلا نهاية فهى الحرب التى تأكل الاخضر
واليابس وتقف حجر عثرة ضد اي تقدم او تنمية وكأن الطرفين يطبقان مخطط الغرب والعدو
دون اجر
وبعد ما يقرب من عام الا قليل على ازاحة مرسي من رئاسة الجمهورية وتحويله
وجميع من تم القاء القبض عليهم من قيادات الجماعة الى محاكمات ......والرهان والفكر كما هو دون أي تغيير في سياسات الاخوان
رغم المتغيرات المتلاحقة على مدار الايام بل الساعات وكأن شيئا لم يحدث ويتلخص قكر
تلك القيادات ( من داخل الحبس – او خارجه – او خارج البلاد ) موحدا في الآتى :
( 1 ) عودة مرسي – عودة الشرعية ؟؟!!
عبثا تحاول ان تقنع ايا من الاخوان ان عودة مرسي للحكم هي المستحيل
بعينه بلا جدوى ذلك انه لا توجد آليات لتلك العودة ولا تصور لما بعدها او لطبيعة
عمله ان عاد ولا كيف يكون تصرفه مع من ادخلوه الحبس سواء عفوا او عقابا ولكل
دلالاته وعواقبة واحتمالات التعامل معه سواء من انصاره او الجبهة المضادة من
الاعداء او الخصوم ان حدث المستحيل الذي
اشرنا اليه في مطلع النقطة !!!!!!!!
·
لماذا
عودة مرسي مستحيلة ( وهذا لبيس الآن بل
منذ خروجه من المشهد ) لان عودته لا تكون الا بثلاث طرق لا رابع لها
-
القوة –
ويلزمه قوة اكبر من القوة التى ابعدته وهي الداخلية والجيش وغالبية الشعب )
-
التفاف
كل قوى المعارضة مع الاخوان على هدف هم من سعوا لعكسه حينما ابعدوه
-
مظاهرة
حاشدة او ثورة مكتملة الاركان لصالحهم مثلما حدث يوم 28يناير 2011 وهذا بعيد جدا
وان حدث سيكون ضد من يحكم وضدهم لانهم من اوقعوا البلاد في هذا الموقف وربما يكون
عقاب الناس لهم ان ثاروا اشد من عقابهم لمن سيثوروا عليه ان لم تتحسن احوال البلاد
والعباد اقتصاديا
( 2 ) اعداد المظاهرات في ازدياد !!
عبثا تحاول ان تقنع نفسك بما اقنع الاخوان انفسهم به بأن المظاهرات في
الشارع في ازدياد – باستبعاد مظاهرات 3 جامعات اثنين ثابتتين وهما القاهرة والازهر
وواحدة متغيرة تارة في بحري وتارة بقبلي
ودائما يتم عرض مظاهرات المحافظات سواء بقناة الجزيرة او غيرها على
انها تهز المحافظات وهي اعداد بالكاد تصل لبضعة آلاف او مئات وفي بعض الاماكن تصل
لعشرات قليلة ولمدد زمنية قصيرة وبلا جدوى على المدي القصير والطويل ونتائجها كما
تضر الطرف الحاكم والاقتصاد وتصل لمزيد من الازمات عند الفقراء هي ايضا اضرت بالاخوان
أكثر للاسباب التالية
·
تم
استفتاء على الدستور الجديد 2014 وسط صيحات بأنه لن يمر
·
جاري
انتخاب رئيس جمهورية وسط تأكيدات انه لن يحدث
·
اضاعوا
على انفسهم وشبابهم فرصة العودة للمجتمع والناس اللذين انتخبوهم يوما بل ان جزء من
قياداتهم يتظاهرون بالمعارضة ويوادون السلطة من جهات عدة ( نفاقا او ......)
·
سيضيعون
حتما وبلا ادنى شك فرصة التواجد ولو بنسبة 10% في البرلمان القادم اذا استمروا
فيما استمروا فيه
·
قياداتهم
والمحبوسين من باقي الصفوف تتضائل الفرص للوصول لتسوية او صلح مع مرور الوقت لوقوع
ضحايا منهم او من الجهات الامنية نتيجة العمليات التى تتم وحتما يتحملون نتائجها
·
اصبحوا
قاب قوسين او ادني من الادراج على قوائم الجماعات التى تستعمل العنف هذا ان لم
يوضعوا على قوائم الجماعات الارهابية عالميا نتيجة تحالفهم الجنوني مع متعصبي
الجماعات الاسلامية قبيل نهاية حكم مرسي
·
سيتحملون
يوما نتيجة سعيهم لتدمير الاقتصاد اكثر مما هو عليه للدفع لاحداث ثورة جديدة او
استكمال ثورة 25 يناير على حد قولهم
·
سيطاردون
ويخرجون يوما بعد يوم من كل الدوائر التى دخلوا فيها على كل الاصعدة ( نقابات –
مجالس – اتحادات ....الخ )
·
يصعبون
الامر على انفسهم قبل غيرهم اقتصاديا وامنيا واجتماعيا ( ان عادوا يوما ولو بعد سنوات طويلة للمشاركة
في الحكم )
( 3 ) مظاهرات حاشدة – ثورة جديدة ؟!
عبثا ايضا ان تحاول ان تتحاور
مع احدهم ان امرا كهذا وان حدث يوما لن يأتى بهم وربما يدخل البلاد في فراغ حكم –
سياسي لا يعلم الا الله عواقبه لان الثورة يحكم بعدها قطاع منظم ولا يوجد بمصر
غيرهم وغير الجيش في الوقت الحالى بسببهم وبسبب من سبقهم لم يتم تصعيد او تقوية
الاحزاب بسبب انانية من في سدة الحكم والخوف من زواله – ولا اعتراف هنا بتداول
سلطة الا من خلال الكتب والافكار المعلبة والاحاديث التلفزيونية المعدة سلفا
·
لماذا
هذا ايضا مستبعد في المنظور القريب
-
لان
النجاح والفشل للرئيس القادم يظل احتمالات فقد ينجح بمؤثرات مساعدة واختيارات
ومسارات جديدة وان فشل في المحاور الاخرى
-
فشل
الرئيس القادم يعني امرا واحد هو افلاس رسمي لمصر والحجز على كل ارصدتها ومصادرة
المواد والسلع المستوردة بالموانئ ما يعني حرب اهلية طاحنة - وثورة جياع حقيقة تشمل الغني والفقير لان
المال لن يكون له ثقل آن ذاك
-
توجد
بوادر تقارب ودعم في الافق للرئيس القادم لم يحظى بها أي رئيس عير عقود ست خلت من
العرب والغرب لانهم يدركون جيدا دخول مصر في النفق المظلم يؤثر على العالم اجمع
-
الضربة
القوية التى وجهت لجماعة الاخوان المسلمين عبر تواجدهم بكل الدول التى وصل اليهم
تنظيمهم تبدوا قاسمة وسط غيبوبة من قبادات كثيرا ما اساءت التقدير
-
ما سبق
وغيره الكثير كفيل ان يجعل من انتظار الاخوان لهذه الخطوة امر يتساوى مع الهراء
لانهم ينتظرون وهم
( 4 ) استرداد الثقة مع القوى الثورية واستعادة مسار
ثورة 25 يناير
يظن او يحلم الاخوان
باستعادة الثقة المفقودة بينهم وبين باقي تيارات القوى الثورية للتقوى بها ضد
اجهزة الدولة بما فيها الجيش والشرطة
·
والامر
نفسه يعتبر عبثا ايضا للاسباب التالية :
-
وارد جدا
قبول تغيير المواقف لبعض الوقت طبقا لمتطلبات الموقف لكن تغيير المباديء يستحيل
معه استعادة اي ثقة
-
جزء كبير
من القوى الثورية خرجت ضد الاخوان في 30-6 ويستحيل ان تضع يدها بيدهم لتمكينهم من
جديد
-
الثقة
نفسها مفقودة الى حد كبير بين الاخوان وقيادتهم فكيف بهم فرض ما يفتقدونه على من
سواهم
-
استعادة
الثقة تحتاج جهد ووقت وضمير يحاسب صاحبه قبل ان يحاسب خصمه
-
كل
الخطوات التى طرحت من اطراف محايدة او معتدله من داخل اطار التأييد للجماعة او
لمرسي يرفضها الاخوان من بدايتها او قبل ان ترى النور وتكون محور لنقاش على طاولة
مصالحة مع القوى الثورية – او المعارضين لرئاسة السيسي قبل ان تبدأ
-
كثير من
التجاوزات الامنية التى تطال بعض العناصر الغير نشطة بالاخوان تطال في الوقت نفسه
تلك العناصر الثورية ما يزيد من الضغينة والغضب منهم على الاخوان لا العكس
نظرة عامة على الوضع :
صحيح لا يتمنى عاقل ان يستمر ما يحدث بمصر
وصحيح ايضا ثورة 25 يناير العظيمة اصبحت تاريخ لاسباب عديدة
وصحيح ان الامن يتجاوز في بعض الاحيان ويضحي في الكثير من الاحيان
الاخرى
وصحيح ان السجون بها ابرياء تم القبض عليهم بشكل عشوائي بالشارع
وصحيح ان بعض الثوار الحقيقيون
ينكل بهم ويتم الايقاع بهم والتشهير ببعضهم بشكل انتقائي
وصحيح ان فض اعتصام رابعة شابه الكثير من الاخطاء وربما الاجرام وخصوصا ما بين الساعة 11 والساعة الواحدة
باطلاق نار عشوائي ردا على قتل رتبة او استخدام سلاح من طرف المعتصمين ( وهذا
يستحق تحقيق شفاف )
وصحيح ان بعضا من مظاهر النظام السابق بدأت تظهر بشكل جلي
وصحيح........................الخ
لكن ايضا تتحمل قيادات الاخوان ومرسي – ويتحمل معهم المجلس العسكري
السابق والحالي وذر كل هذا والفقراء لهم الله
وهو كافيهم بحوله وقدرته
ورغم ان من يقرأ ما سبق يظن بأن الاخوان على حق او ان ثورة على وشك
القيام ولكن ما سبق يوجد بكل مجتمع بنسب متفاوته وطرق اصلاحه وتقويمه عديدة ليس
منها ما يناسب مصر قيام ثورة جديدة على الاقل قبل 3-5 اعوام عمل متواصل نضمن به
رصيد نصرف منه لسنوات التأرجح التالية لها
ما تقدم وما هو آت
استمرار لسياسة الاخوان مع عبد الناصر وغالبا قرر الجنرال الجديد ان يحزو نهج
جنرال الخمسينات والستينات ........تسأل الله السلامة - والسلامة هنا نطلبها لمصر وليس لأحد الطرفين
على الآخر اما عقاب الله فحتما سيطال الظالم من كلا الطرفين ( لان الحق عندي ليس
مع طرف وانما الحق عندي حلقات تدور في كل موقف مع المظلوم وغضب الله على الظالم
ايا كان واينما يقف طالما لا يتقى الله فيما اوتي من قوة او سلطة سواء لزمته او
سلبت منه
وتجدر الاشارة هنا ان نشكر الاخوان على افضالهم علينا فبعد
ان قامت ثورات شعبية لتخدم تلك الشعوب
استطاع الاخوان ان يكونوا سببا رئيسيا في استدعاء
الجيوش لتجلس على قلب الجميع بدأت بمصر ثم
اليمن ثم ليبيا و....الخ
وندعوا الله ان يصلح ما فسد من
الامور فيما بعد 25 يناير ولا يضيع اجر من
خرج لوجه الله ( لا يتبع تنظيما او تحت مظلة لا يعرف ابعادها ) ومن لوجه الله وحدة
الله تبارك وتعالى أعلم به دون سواه وهو وحده جل شأنه القادر على كل شيئ
ارجو ان لا يزعج ما كتبت من يخالفه فلكل رأيه وقراءته
للواقع وتصوراته للمستقبل او نتائج الوضع المؤسف بكل ما تحمل الكلمة من معاني –
وحسابنا جميعا على الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تتفق - تختلف - غير مهتم