الجمعة، 3 يناير 2014

الحق والصواب ....ومصير أمة !


الحق والصواب
كلمتان متقاربتان في المعنى رغم ان الخلاف على الاولى غير وارد وادعاء الثانية ثمة العصر

فارق كبير بين ادعاء الحق بمعناه المطلق وبين ما يعتقد كل منه انه الصواب او التحليل الصحيح لموقف نعلم بعض ابعاده ونجهل كثيره ونسأل الله تبارك وتعالى ان يرشدنا للحق ويجنبنا الفتن.

هل طريق الحق طريقا محددا وواحدا وواضحا لكل انسان؟

الجواب : لا  ( قولا واحدا )

تفسير: ذلك ان طريق الحق في عصر الأنبياء والرسل فقط ينطبق عليه ما ذكرنا أعلاه

        اما نحن من عامة او حتى العلماء فمسلكهم هو الاجتهاد في معرفة الحقيقة ومن ثم الوصول للحق واو الاقتراب منه على قدر ما يتوفر من معلومات لكل انسان وقدرته على توظيف المعلومات والتنسيق فيما بينها ليكون دليله الى ما يظن انه صواب

وإذا طبقنا هذا على الحال في مصر فمن المستحيل ان تعرف مع أي طرف يكون الحق الا إذا وضعنا قواعد وثوابت ثم أمكننا الحصول على كافة المعلومات بكل تفاصيلها وهذا امر اشبه بالمستحيل

لذلك: الحق عندي لا يكون صورة انما يكون حلقات تدور مع كل طرف حسب كل حالة او موقف

لأنه يوم القيامة لا يضمن لي كائن من كان ان يكون حسابي امام الله في ميزان حسناتي  ان دعيت من انصار السيسي او مرسي او ان مساندة احدهما فرض عين

لذلك انا لي مطلق الحرية ان أكون راي او أدلى بالحق الذي اراه واعتقده لا مع هذا او ذاك ولينعتني كل بما يريد فالله وحده هو الحق جل شأنه

ولو طبقنا نظرية الحق في حلقات دائرية داخل الحدث الواحد على أمثلة من الواقع في مصر ففي كل حالة يكون الحق والظالم والمظلوم مواقعهما متغيرة حسب المعطيات لمل موقف على حده حاى وان كان حدثا واحدا  وان تكرر ما تبادل الأدوار فمثلا :
1-      فض اعتصام الاتحادية في عهد مرسي
2-      (فض اعتصام رابعة والنهضة) فيما بعد مرسي

الأول سواء سلمنا بأحقية التظاهر وطبيعته التي صار اليها او اختلفنا فأبدا لا يختلف عاقلان على ان نتيجة فض الاعتصام تم بأسوء  طريقة وبدماء وتعذيب وخطف واهانة وقتل بلا أي مبرر لـ 10 (في ساعة واحدة ) ومئات الإصابات
والثاني سواء اتفقنا او اختلفنا على سلميته او معاداته للدولة ولأهل الموقعين فأيضا لا يختلف عاقلان ان طريقة التعامل معهما لم يكن على الطريقة التي ترض إنسانية أي انسان حتى مع التسليم بالعدد المعلن من وزارة الصحة وهو 731 قتيل (في يوم واحد) وآلاف[IS1]  الإصابات

مع الفارق في الرقمين للضحايا والاصابات ( فليس هذا موقعه لأسباب واعداد واهداف كل اعتصام ) فالازدواجية في التعاطي مع كل منهما ومن كل طرف بعد تبادل الأدوار
وبالتمعن في الموقفين نجد تشابه وتضاد متكرر:
-          مظاهرة بدأت بدعاوى سلمية بحته
-          اعتصام بدأ سلميا وانتهى الى مالا يعلم الا الله وحده تحولاته فيما بعد
-          قتل أبرياء في مشاع من الناس في وقت كان يمكن وضع خطط أفضل لحقن الدماء حتى ولو بتنازلات محدودة
-          كثير ممن شارك كانت مشاركته لأهداف نبيلة وضمير سليم
-          بعضا ممن حضروا الاعتصام او هاجموه سواء مدنيين او عسكريين علقوا انسانيتهم جانبا
-          حتى على فرض عدم قانونية واهلية الاعتصام فالأولى ابعاد المعتصم لا قتله
-          لم يتم محاسبة أيا من القاتلين او المحرضين في كلتا الموقفين او من كلا الطرفين في كل حالة
ما ارمي اليه ان التناقض في حياتنا أصبح شيئا عاديا
ومن المشاهد الحديثة التي برزت في حياتنا مؤخرا:
-          ان تقوم طالبة بإهانة أستاذة لها في الجامعة وتجريدها من ملابسها وتضربها لخلاف في التوجه السياسي
-          ان يقوم شرطة مفتول العضلات بدفع طالبة بعنف تأثرت بالقبض على زميلة لها رغم انه كان يكفيه حجزها ببنيانه القوى دون دفعها
-          ان يقوم رجل امن وباعتقالات عشوائية واستخدام مفرط للقوة مع ضعفاء
-          ان يقوم متظاهرون بحرق سيارات الشرطة واموال بلدهم ثم يدعون السلمية
-          ان يوم شخص برفع صورة السيسي وتشغيل اغنية تسلم الايادي وسط مظاهرة اخوانية
-          أي يقوم شخص برفع إشارات رابعة وتوجيه اهانات للجيش في مظاهرة مضادة للإخوان
-          ان يقوم شخص بتكثير سيارات هنا او هناك لمجرد المخالفة في التوجه السياسي
-          ان تقوم مجموعات بالتعدي على مؤتمرا جماهيرية لهذا او ذاك
-          ان نستهين بالدم المصري فلا يحزن الاخوان لمقتل جنود مصريين او يحزن غير اخوان لمقتل اخواني
-          ان يتظاهر طالب او يمتنع عن دخول الامتحانات فهذا يخصه اما ان يكون تظاهرة لتعطيل الدراسة او يصاحب امتناعه عن حضور الامتحان بمنع زملائه فهذه كارثة.
 
لم يكن ما سبق محاولة لإبراز طرف على حساب الآخر انما جاء كحديث نفس للحفاظ على الانسانية التى وهبنا اياها اللت تبارك وتعالى - ويتسابق الجميع في ادعاء الصواب واحتكار الحقيقة وادعاء السلمية والدقة في التعامل وفي المقابل تخوين الآخر رغم اننا جميعا تيار إسلامي او مدني – مسلمون ومسيحيون – مدنيون وعسكريون - اعلاميون ومفكرون – طلبة علم وعلماء – رجال ونساء – أطفال وكبار – متعلمون وأميون – اصحاء ومعاقون - ...الخ   نعيش في وطن واحد ويجب ان يسعنا هذا الوطن حتى لا يذهب والوطن ونذهب جميعا معه الى مصائر الله وحده اعلم الى ما سيكون فالنماذج من حولنا كثيرة سواء التي قسمت او التي على طريق التقسيم وحتى من قسمت التناحر ذاته داخل كل قسم يؤهلها للانشطار ....اللهم نسألك رحمتك بنا وبمصر وعطفك ولطفك بنا وبمصر من سوء اعمالنا .

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تتفق - تختلف - غير مهتم