إزاحة شيخ الأزهر ...خطوة تم تأجيلها
تعجبت كثيرا من التطورات المتصاعدة ضد الدكتور أحمد الطيب مؤخرا ولكن جاء تعجبي أشد حين هدأت نبرة الصيحات (
فجأة أيضا ) بتحميل شيخ الأزهر مسئولية
حدوث حالات تسمم بمدينة جامعية لفرع بعينه
ومن مطعم واحد ولفئة بذاتها وتكرار ذلك لمرة أخرى بعد أقل من شهر وبنفس الإسلوب
و.....الخ
وقبل الخوض في أسباب التعجب ونقيضه نقف قليلا عند شيخ الأزهر كمنصب وعند الدكتور
أحمد الطيب كشخص وهو رمز بلا شك لرمزية
منصبه
مشيخة الأزهر / ومشايخ الازهر
منذ الحملات الإستعمارية والحكم والملكي ومن بعدهما الحكم العسكري
الذي إنتهى بإزاحة مبارك وللأزهر ولشيخة وعلماؤه مواقفهم التي يقف عندها التاريخ
طويلا ليتحدث عن عظمتها ولو أخذنا مواقف كمثال :
-
موقف
الأزهر من الحملة الفرنسية ومحاولة نابليون وجنوده النيل منه فوقف المشايخ-
وتعرضوا للإعدام - والنخبة والعامة بالمرصاد
صفا واحدا وذهب نابليون وذهبت الحملة الفرنسية ومن بعدها الاحتلال الانجليزي وظل
الأزهر منارة للإسلام
-
موقف
الأزهر من قانون الإصلاح الزراعي وتقديمة لبدائل شرعية تجاهلها عبد الناصر وأدت
لصحة موقف الأزهر متجلية في الصدام القانوني بين عبد الناصر والقضاة فيما بعد
-
موقف الشيخ
الشعراوي والشيخ عبد الحليم محمود من
تدخلات أهل السلطة في عهد السادات
-
وغيرها
الكثير مما لا يتسع الوقت لسرده الآن في القرن الماضي وتسع قرون سابقة
-
موقف
الدكتور أحمد الطيب في عام 2006 من التدريبات ذات الشكل العسكري لشباب جماعة
الإخوان وتقديمهم للنيابة
·
والموقف الأخير تحديدا هو محور الأزمة التى بدأت وستتواصل لمعاقبته
على تقديم الطلبة المشتركين في الإستعراض للنيابة لانها طالت قيادات في الجماعة
وأدت لسجن البعض منهم لاحقا
·
لا ينسى
الإخوان أي إساءة ( حسب مفهومهم ) وفقط يؤجلوا التصدي لها حتى يحين الوقت لذلك
·
صراع
الإخوان مع مشيخة الأزهر شأنها شأن الصراع مع الجيش والشرطة تم تأجيلها جزئيا
للإنتهاء مرحليا من أمور أخرى ( هكذا يفكر اصحاب الفكر البليد من قيادات الإخوان فلا
هم يعترفون بخطأ او يتجاوزن عن إهانة او يسامحون في تعدي ولا يحتسبون أمر مما تقدم
لوجه الله او صالح الوطن ( اللهم الا في الحوارات والكلام الذي ينكرون غالبيته
فيما بعد
·
شيخ
الأزهر ربما يكون منصبه ذو تأثير وقتي ولكن تأثيره على البنية الرئيسية لتكوين
علماء الأزهر ضئيل للغاية والا لكان أثر فيهم الحكم الفاطمي لـ 200 سنه او رئاسة
تونسية لــ عندما تولى الشيخ / محمد الخضر
حسين رئاسة الازهر لعامين بعد رفض علماؤه الأجلاء لعسكرته مع مجلس قيادة الثورة
·
ربما يأتي شيخ الأزهر عندي في منزلة غير متقدمة في العلماء اللذين
أستمع اليهم مع القراءة لتثقيف نفسي دينيا لأنه
& إبن لأحد مشايخ الطرق الصوفيه وهو لا ينكرها ولا يدعمها – ولكن للأمانة تأثير هذا
في تكوينه العلمي يكاد لا يذكر
& دراسته الفلسفة بالسوربون – فرنسا - في مطلع شبابه مما يجعل من
بعض أفكاره تغريبا لا أقبله وإن كانت تتحول لميزة عند الحوار مع الغرب او مجابهة
المستشرقين وأفكارهم
& تم تعيينه سابقا في لجنة السياسات بالحزب الوطني – وإن كان
إستقال أثناء علاج مبارك بألمانيا بمجرد تعيينه
& بعض أرائه في علماء السلفيه الحديثة وإتهامهم بأنهم خوارج العصر على غير ما ينبغي ان يكون التحاور بين
العلماء حتى وإن جاء كرد لهجومهم عليه
& سرعة إصدار قانون الأزهر مع المجلس العسكري قبل أيام من إنعقاد
أولى جلسات مجلس الشعب
·
لكن يشفع
للرجل أمور منها
& سرعة الإستقالة من الحزب بمجرد تعيينه
بالازهر
& وقوفه بجانب الثورة مع توازن مطلوب للحفاظ على هيكلة تكوين
الأزهر المؤيد منهم لنقل السلطة سلميا وبين الإزاحة الفورية لمبارك
& تنازله عن راتبه منذ تعيينه كشيخ للأزهر ورد كل المبالغ لوزارة
المالية بشيك تم عرضه في للجميع بعد الثورة بقليل
& الإحترام الذي يلقاه من جميع الدول الإسلامية والطوائف والأديان
بمصر وخارجها
& موقفة من أزمة بابا الفاتيكان عندما هاجم الإسلام بخطبة منذ
أعوام
& موقفه من أزمة الفاتيكان أيضا عندما تحدثوا عن حصار كنيسة
بالعراق العام الماضي وغضوا الطرف عن كل
الانتهاكات ضد الأقطار الاسلامية من جنود ينتمون لذات المؤسسة الكنسية الغربية
& وقوفه بحيادية تجاه كل الانتخابات التى تمت بعد ثورة 25 يناير
& تصديه لكل محاولات إعادة تلوين الأزهر بلون غير وسطي أيا كان
فكر من يحاول
& إقدامه دائما للتدخل والحوار مع كافة الأطراف بإختلاف
انتماءاتهم السياسية والفكرية وإصدار وثائق جيدة مثل وثيق الأزهر قبل إعداد
الدستور – ووثيقة الأزهر ضد العنف بعد اندلاع اعمال عنف موسعة بعد الإعلان
الدستوري سيئ السمعة الذي صدر في 12 نوفمبر 2012
& الإحترام الذي يلقاه من مركز البحوث الاسلامية وهيئة كبار العلماء
وإنتخابهم له رغم تحفظي على بعض مواد قانون الأزهر
& ارساله وكيله مدعوما بكل المستندات للرد على كافة التهم الموجهة
اليه – ببلاغات – ما استدعى حفظها رغم سلوك من هم اصغر منه مقاما للتهديد والوعيد
واستخدام سلطة او واسطة لحفظ مثل هذه البلاغات وعدم تحريكها والأمثلة كثيرة
& .....وغيرها الكثير
وعودة الى مطلع المشاركة
التعجب الاول من الهجمة :
-
هو
للإسلوب الرديء التى تمت به المحاولة وسلبياتها التى أكدت سوء فكر من قادوها
-
أن
الأزهر حتى الآن لا يمثل خطرا على جماعة الإخوان وحكمهم بما يستدعي السعي لازاحة
الرجل
-
انهم
يحاربون على جبهات عديدة في الداخل
-
وضح عدم
التنسيق المسبق مع القنوات المنتسبة إسميا بالقنوات الدينية الاسلامية لوجود خلاف
بين فئات من التيار السلفي ما دعا الشيخ محمود شعبان للتخلى عن دوره منذ أعوام من
الهجوم الدائم الى الاعتدال النسبي في التعامل مع الازمة حتى لا يضحي به الاخوان
كعادتهم مع من يستغلونهم لغرض ما ثم يدوسونهم بعد ان يؤدوا الخدمة المطلوبة منهم
ولا تعجب من توقفها : مؤقتا
-
أنهم
كانوا يستطيعوا إكمال المرحلة بإعادة قانون الأزهر للمناقشة وتغيير بعض مواده حفظا لماء الوجه – لكن تصدي الشارع منعهم وجعل
المحاولة تقف عند خطوتها الأولى
-
لأن
قيادات ورموز الجماعة لم يدخلوا المواجهة علنا وتركوا شبابهم لعمل محاولة لخلخلة
لها ما بعدها
-
من
المحتمل ان يكون هناك ترتيبا لمحاولات أخرى للانتقام من الرجل اولا ولاحداث تغيير
( لن يحدث إن شاء الله ) للسيطرة على
الأزهر وتوجييه كشوكة هجوم على الأقباط الذي أعلن الإخوان استعدائهم بشكل جماعي
لإنتخابهم شفيق
-
ويمكن ان
يكون السبب في التراجع المؤقت عن الخطوة يرجع لتقديم المواجهة التى ستتم بشأن إقليم
تنمية قناة السويس بقانونها الذي يظهر مشروعه الأول عيوب كثيرة رغم أهمية المشروع
لمصر وللإخوان لانه سيكون بوابتهم للتجديد اذا ما نجح المشروع في سنواته الاولى او
يطيح بهم اذا مر بمصير مشروع توشكى او غيره
-
وربما
يكون السبب هو ظهور حملة تمرد وجمع توقيعات ضد الرئيس او تخوفات من مظاهرات متوقعة
يومي 17 مايو و 30 يونيو فآثروا تأجيل الخطوة لأجواء أكثر ملائمة لما يبتغون
·
مضت جولة
بين الإخوان والأزهر فشل فيها الإخوان وستتبعها جولات وسيكون مصيرها في النهاية هو
الفشل أيضا لان كل من سبق الإخوان في تغيير شكل وطبيعة ووسطية الأزهر – عبر ألف
عام - مصيرهم الى زوال حتى لو جاءت محاولاتهم بإسم الدين الذي لا يفقهون منه اويعلمون
من مفهومه الصحيح إلا قليلا .
وختاما : رغم أنني غير مقتنع بنسبة 100% بأهلية الدكتور أحمد الطيب للمنصب (
وهذا حقي ) الا ان من إختاروه او ينتمون للمؤسسة الاسلامية العريقة او سيجددون له
من عدمه بعد بضع سنين هم أعلم بذلك من شخصي ( وهذا حقهم )
: يتساوي دعمي للدكتور
أحمد الطيب مع دعمي للمستشار أحمد الزند لحاجة الدولة لتماسك المؤسسات التى ينتمون
إليها حتى ولو رأيت من هو أفضل منهم أهلية لذلك – لان ما ينطبق على توجه الإخوان
من الأزهر يتساوى مع توجههم تجاه القضاء ( قول حق يراد به باطل ) وإن كان للحق
أوجه كل حسب الزاوية التى يتم تناوله من خلالها إلا أن الباطل يظل باطلا وإن تلبس
شكل الحق أحيانا
·
ولله الأمر من قبل ومن بعد ....................والله من وراء المقصد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تتفق - تختلف - غير مهتم