ماذا يريد الإخوان من القضاء ؟
من يتأمل الهجمة الشرسة والممنهجة والمبرمجة يعلم جيدا معنى الجملة
الشهيرة ( كلمة حق يراد بها باطل )
لماذا ؟
حتى يكون الرد واضحا يجب ان نمر سريعا على موقف الاخوان من محاكمة
مبارك ورموزه في البداية وتطوراتها اثناء وجود البرلمان وبعد وصولهم للرئاسة وارجو
ان يفهم من هذه التفاصيل كل كما يشاء مما سيكون بين السطور
بعد الاطاحة بمبارك :
كانت كل القوى الثورية تود وتسعى لمحاكمة مبارك محاكمة استثنائية /
ثورية لان محاكمة مبارك ورموز نظامه بالمحاكم العادية ومن خلال محاكم جنائية
وادارية وجنح مساره طويل وغير مؤكد ادانته في امور كثيره تحصنه منها قوانينه وتحجم
القضاة ويجدوا انفسهم مغلولوا الايدي لان مواد القانون بين تغل ايديهم وللأمانة
موقف الاخوان حينها كان مصطفا معهم وظهر جليا هذا في المحاكمة الشعبية التى حضرها
المستشار الخضيري وتمت محاكمة رمزية في ميدان التحرير بعد اسابيع من خلع مبارك
تطور مفاجئ :
-
فجأة
ودون مبرر قرر الاخوان الجلوس بمقعد المشاهدين وتأييد محاكمة عادية ومحاكمة مبارك
واعوانه امام قاضيهم الطبيعي !
-
واستمرارا
لمسلسل المشاهدة من مقاعد المتفرجين لم يتقدم محامي إخواني واحد وهم كثر ببلاغ جدي
لمنع مبارك من السفر او اي بلاغات مدعومة بأدلة لاثبات تهمة واحدة عليهم ويفترض ان
الاخوان اعلم من كثيرين بهذا لاسباب سيأتى ذكرها لاحقا !!
-
حرص
الاخوان على السير في الاتجاه الدستوري والقانوني بدءا بدعم الاستفتاء في 19 مارس
مرورا بإنتخابات برلمانية ثم رئاسية لان هذا المسار الاكثر مكسبا لهم من وجهة
نظرهم
-
سمع
اعضاء البرلمان وأكثريتهم إخوان ببيان النيابة وكل تحليلات القضية والادلة المقدمة
وقرأوا بيان النيابة حينها بعدم تعاون جهات أمنية وسيادية دون ان يحركوا ساكنا
واهتموا فقط بترحيل مبارك لمستشفى السجن وتركوا اصل القضية وتقصير الجهات المفترض
ان تقدم الادلة للنيابة للتحقيق وللمحكمة لاثبات التهم
-
لم يتقدم
محامي اخواني للتضامن مع المدعين بالحق المدني او المساعدة بشكل شخصي او رسمي لتوثيق
ادلة من خلال البرلمان بإنشاء او تشريع محاكمة استثنائية او سياسية او حتى تفعيل
قانون محاكمة رئيس الجمهورية عام 56
-
لم يسعى
البرلمان لعمل استجواب واحد لاي جهة قصرت او اتلفت ادلة الاتهام التى اشارت اليها
النيابة مرارا
-
يمكن ان
نقول ان كان مقيدا بحكم المجلس العسكري لكنهم حتى لم يحاولوا
-
بعد انتخاب
الدكتور محمد مرسي للرئاسة وتخلصه من وصاية المجلس العسكري لم يحرك ساكنا فيما سبق
الا ما اصطدم مع مصالح الجماعة او تعارض مع مصالحها كالاتي :
·
عزل النائب العام السابق قبل 22 يوما من اقرار الدستور الجديد
بطريقة غير دستورية حسب الدستور والقانون السابق وعين آخر بطريقة ايضا تتعارض مع
الدستور الجديد وقانونه ايضا فلا هو عزل وعين معتمدا على دستور سابق او لاحق فجاء
قرار المحكمة الاخير كما جاء – وللحق ان استقالة النائب العام السابق كانت مطلب
ثوريا لكن لم يكن ابدا مطلبا ثوريا ان يأتى بهذه الطريقة البدائية وضمن 6 مواد
كلها مصحوبة بقانون حماية الثورة ( ان صح ) ضد الثورة والثوار حسب مواد القانون الجنائي
المشار اليها في هذا القانون ومواد الاعلان الدستوري المضادة للحريات والاعلام
والقضاء والمعارضة
@ يذكر هنا ان عزل النائب العام جاء لاسباب
أخرى منها احالة العريان للمحاكمة في مشكلته مع المذيعة جيهان منصور وتحريك تحقيقات في تزوير الانتخابات( رغم ان
التحقيق فيها لا يؤثر على النتيجة بحكم المادة 28 من الاعلان الدستوري الاول )
ولكن يحرك الدعاوى الجنائية ضد من زوروا لصالح هذا اوذاك لمحاسبتهم ان ثبتت عليهم اي
تهمة - و بدء سماع اقوال في بلاغات مقدمة في حق قيادات الجماعة وبدء التحقيق في بلاغات تتهم البلتاجي وغيره في
موقعة الجمل – وهان مضطر اعبر
عن رأي الشخصي في براءة الاخوان تماما من هذه التهمة لكن هذا لا يتعارض مع
التحقيق مع اي شخص مهما علا شأنه بعد الثورة - وغيرها ولكن دائما يكون السبب في
الخطوة انها ثورية رغم انها تكبر على القانون فحسب
·
تظاهرة تطهير القضاء امس 19 ابريل 2013 وبنفس الاسلوب التمسح في احكام براءة واخلاء سبيل رموز
النظام السابق رغم ان التدرج في توجيه اصابع التقصير من الاخوان تجاه هذه
المحاكمات مرت بمراحل متناقضة
1-
توجيه
اتهام للامن والتحريات والجهات السادية بعدم التعاون – ثم لا خطوة ضدها – ثم تطويعها
لصالحهم
2-
اعادة
توجيه اصابع الاتهام للنيابة والنائب العام – ثم الغاء الاتهام بعد تغيير النائب
العام منذ 5 شهور ولا جديد
3-
إعادة
توجيه اصابع الاتهام للقضاة والقضاء ونسيان الاتهامين الاول والثاني لان
المرحلة تتطلب مصالح اخرى للاخوان لا
للدولة تجاه اقرار قانون سلطة قضائية في اجواء غير مناسبة وبإعداد متسرع طالما
سيصب في النهاية لصالحهم بشكل او بآخر
@ يذكر هنا ايضا ان هذه الهجمة الشرسة على
القضاء جاءت لاسباب اخرى ايضا غير المعلن عنها
حكم قضائي مستحق ( اول درجة بحبس قنديل شهرا – القبض على عناصر من
الاخوان في احداث الاتحادية – حريق الوفد ...وغيرها ( رغم ان العدل اقتضى القبض
ايضا على عشرات اضعاف العدد من الطرف
المعارض في حرق مقرات الاخوان وحمل اسلحة
متنوعة في اعتداءات اخرى .....)
طلب بعض النيابات التحقيق مع اعضاء بمجلس شورى وارشاد الجماعة وحراس مقر المقطم
بلاغات القضاة للتحقيق مع
السيد / مهدي عاكف في التسجيلات الصوتية المنسوبة اليه بحق اهانة القضاء
استئناف تحقيقات اتهامات تزوير الانتخابات الرئاسية بانتداب مستشار من استئناف القاهرة
واخيرا وليس اخرا استدعاء الدكتور مرسي للشهادة امام محكمة استئناف
الاسماعيلية في هروب مساجين واحدا من سجون وادي النطرون
و........................وغيرها
الآن / وبعد 26 شهرا على الثورة :
استيقظ الاخوان فجأة ليتفاجئوا ان مبارك كان يجب ان يحاكم بمحاكمة ثورية وعبر قانون ثوري !!!!!!!!!!!!
وهنا لنا وقفة في التهم الموجهة للقضاة :
-
ما من شك
ان القضاة شأنهم شأن اي قطاع من الشعب طالهم نسبة من فساد وإفساد لكنها لا تتتعدى
2% ويجب احالتهم للتفتيش القضائى وبمعرفة المجلس الاعلى للقضاء بعد تحويل تبعيتة
الجهاز اليه
-
نفس
القضاة من اداروا مراحل الانتخابات البرلمانية 2005 التى فاز الاخوان فيها بـ 88
مقعد من اصل 117 ترشحوا عليها
-
نفس
القضاة من اداروا 3 انتخابات في اقل من 8 اشهر بنزاهة فائقة اشاد الاخوان انفسهم
بها في حينه
-
نفس القضاة
هم من رفضوا محاكمات للاخوان وغيرهم ظلما ما دعى عبد الناصر ومبارك لتحويلهم
لمحاكمات عسكرية
-
لا يضير
القضاة الحكم ببعض القضايا ضد ابرياء طالما الملفات التى مقدمة امامهم من الامن
ونظام فاسد شبه محكمة
-
حتى هذه
القضايا كانت تتغير احكامها في اتجاه العدل بنسبة 70% في الاستئناف وتعاد
المحاكمات في النقض بنسبة 40% مما يمر اليها عبر الاسئناف ما وجدا ثمة حق للمتهم (
ايا كان انتماؤه )
-
قضاة مصر
هم من صنعوا دساتير كثير من الدول العربية وعلى رأسهم عبد الرزاق السنهوري
والرفاعي
-
قضاة مصر
هم من صنعوا القضاء بكثر من الدول المغربية ودول مجلس التعاون ولهم قدرهم في كل
مكان يتواجدوا فيه
-
قضاة مصر
لم يستطع جمال عبد الناصر او السادات او مبارك قهرهم ولم يتجاوزا في حقهم الا
بحالات عزل محدودة تصدا لها القضاة في الخمسينات واواخر الستينات والسبعينات ولم يستطع مبارك استقطاب الا عددا قليلا جدا
منهم واستطاع الاخوان استقطاب بعضا قليلا ايضا اما السواد الاعظم منهم فلهم منا كل
التقدير والاحترام
ووقفة اخرى فيما كان يتوجب على الاخوان عمله منذ سنتين او
سنه او 9 شهور ( ثلاث محطات مرت ) وناموا عنه:
1-
الاصطفاف
مع الثوار لمحاكمة مبارك ورموزه محاكمات ثورية – وترك القضاء وقوانينه الطبيعية
دون مساس
2-
تشكيل
هذه المحاكم وتشريع ما يلزمها من قوانين لانجاز تلك المحاكمات بدرجات مختلفة
لتحقيق عدالة ناجزة
3-
تحقيق
نتائج لجان تقصي الحقائق وتقديمها لتلك المحاكم لاعمال صحيح القانون بها
4-
تقديم
كافة المقصرين والمزورين وتالفي الادلة في الاجهزة التنفيذية تحريات / بحث جنائي/
طب شرعي / جهات امنية وسيادية وجميعها
كانت تحت سلطة مساءلة بكل وزارتها من
البرلمان سابقا وبالقطع من الرئيس لاحقا
5-
اقرار
قانون السلطة القضائية – بإستقلال تام – في اول فصل تشريعي وخصوصا ان مشروعين تم
انجازهم من السادة احمد مكي / الغرياني إبان تولي كل منها – الغرياني / سلطة مجلس
القضاء الاعلى مكي / العدل – مع تحقيق عدالة وتكافؤ الفرص في اختيار
وكلاء النيابة بعيدا عن الملفات الامنية حتى لا يحرم فقيرا لفقره او آخر لحسبه
ونسبه
6-
اسناد
مهمة ادارة جهازي التفتيش القضائي ( النيابة – قضاة المحاكم ) الى مجلس القضاء
الاعلى والتى وعد بها وزير العدل منذ اغسطس الماضي دون تنفيذ وكانت هذه الخطوة
كفيلة بإصلاح الخلل البسيط الموجود
7-
تقديم
بلاغات متعددة ومتنوعة في كل رموز النظام السابق لانهم اكثر من غيرهم وبحكم
قيادتهم للمعارضة في آخر 10 سنوات لحكم المخلوع
8-
تقديم
ادلة دامغة من اعضاء مجلس الشعب الـ 88 الذين قضوا بمجلس الشعب 5 سنوات من الاطلاع
على كل مصائب الحزب الوطني ويعلموا جيدا القوانين التى نفذوا منها لمراكزهم وكونوا
من خلالها ثرواتهم
9-
سرعة
التعامل مع ملف العدالة الانتقالية الذي قدمه الدكتور العوا للرئاسة ويتم التعامل
معه بالقطعة لمصالح شخصية
10-
تشكيل
لجان فحص ومراجعة تساعد اجهزة الدولة الرقابية للتفتيش في فساد آخر 10 سنوات بكل
وزارة وكل محافظة تكون عونا لجهات التحقيق في انجاز العدالة لتعويض ضعف او تعمد
كسل الاجهزة الامنية
11-
تشكيل
لجان جلسات عرفية تمثل كل اطياف الشعب لتساعد في تقليل حجم البلاغات في المنازعات
الصغري لتركيز اهتمام النيابة والمحاكم في تحقيق العدالة الانتقالية الناجزة
12-
عدم
التصادم مع القضاة بإعلانات دستورية وصدامات اعلامية جانبية تضعف من قيمتهم امام
المتنازعين
13-
الالتزام
بإحترام الدستور والقانون حتى ولو تم تطبيقه على اعلى شخص بالجماعة ليكون اسوة
وقدوة
14-
الاستعانة
بخبرات المصريين المعارين للضرورة او الخبراء الاجانب لاستعادة الادلة بتعاون مع
ايا من الدول التى تدعم السرية وبما لا يتعارض مع الامن القومي
15-
الافصاح
عن اي تجاوز تم اثناء الثورة وكان ضرورة حينها حتى وان كان احدها تحرير رهائن
الاخوان من السجون وقت الثورة لان المبرر موجود ومقنع الآن ومن قبل حتى لا يكون
السجناء كروت ضغط على الجماعة من النظام السابق قبل خلعه – وهنا مرور الوقت ليس في
صالح الاخوان بهذا الملف لان قبل الانتخابات كانت تعد ضمن الثورة ام الآن يعد
الفصاح عنها متأخرا في حكم الجريمة
16-
تطبيق
القانون على الجميع سواء بسواء حتى لو استدعى الامر التحقيق مع البرادعي وبديع في
آلاف البلاغات المقدمة في كل منهما
17-
إتخاذ
سياسة موحدة مع المستثمرين من جهة هيئة قضايا الدولة امام المحاكم
18-
التعامل
بطريقة ثابته وعادله مع احكام الخصخة وبقانون يحقق صالح المستثمر ويحافظ على حق
الدولة والعاملين
19-
اصلاح
الورطة المتمثلة في استمرار النائب العام /طلعت عبدالله بتطبيق حكم عودة النائب السابق لمدة ساعة اما
ليقدم استقالته او تطبيق الدستور الجديد عليه بمادة سن الخدمه التى قضاها بالفعل
وهي 4 سنوات كحد أقصى
20-
تعيين
نائب عام جديد بطريقة دستورية وقانونية
سليمه – تشكيل لجنة بمعرفة مجلس القضاء الاعلى لاجراء تعديل قانون استقلال السلطة
القضائية
ومن البند ( 20 ) يبدأ
حل المشكلة او اصلاح النظام القضائي بمصر دون صراع مع السلطة التنفيذة لن يصلح وربما يجعل من مصير
الرئيس المصري بعد عدة سنوات نفس مصير
الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف الذي تم حبسه اليوم احتياطيا 14 يوما على ذمة
اهانة القضاء ......علما بأنه حكم باكستان بإنقلاب عسكري من 2000-2008 ولم يتجاوز
فيها على حد وصف زملائنا في العمل الا في هذه النقطة .....الايام دول واليوم له
غدا
ملاحظة : التركيز على الاخوان لا
ينفي التقصير من كل الجهات وإنما يأتى الاخوان كمسئول اول لانهم من يحكم وإليهم
كانت الاغلبية ولهم تعود الفوائد او الاستفادة من اي تغيير يأتي خارج الاطار
الصحيح للاصلاح ولكنه نفع وان حدث لن يدوم
وربما ينقلب المكسب الى مغرم يوما ما .
تحياتي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تتفق - تختلف - غير مهتم